اخر الاخبار

كورونا حوّلت بيتك لمدرسة؟ .. أفكار عملية لتجاوز الورطة بنجاح

ملايين الآباء حول العالم الآن يعيشون صدمة تفشي فيروس “كوفيد-19” الخطير ونوبات القلق لتأمين أحبائهم وصولًا للتعامل المفاجيء مع إغلاق المدارس وانتقال التعليم للمنازل عن بعد أو Home schooling وهو ما يلقي الكرة في ملعب الوالدين بالدرجة الأولى ويجبرهم على التكيف مع عشرات التحديات.

دعنا نستمع لنصائح مجدية وأفكار قدمها خبراء التربية في العبور الآمن بابنك الطالب في فترة عصيبة وتقديم الدعم التعليمي والعاطفي إلى الصغار والناشئين الذين يعانون حتمًا العزلة المنزلية بعيدا عن الانطلاق والتعلم في نور النهار..

التكيف مع واقع جديد

هذا الوقت الزائد مع طفلك ربما ستكتشف فيه شخصيته وميوله، وتأكد أنك أيضًا ستتحلى بصفات ربما لم تكن تمتلكها ضمن محاولات التكيف؛ والصبر العظيم أولها، خاصة لو كنا نتحدث عن أبناء في مراحل مختلفة من التعليم (قد تجد نفسك محاصرا بمجموعات متابعة مدرسية مختلفة عبر التواصل الاجتماعي)، ثم المرونة (التخلى عن دور المعلم الشرس!)، وأفكار المكافاة والعقاب، توفير مكان هاديء نسبيًا، جدولة الحياة لتلائم حاجات الأبناء، توفير الدعم التكنولوجي اللازم من جهاز حاسوب مزود بخدمة الإنترنت للتواصل مع المدرسة.

taken by: others

في صحيفة “توداي” الأمريكية، توجه “تيرا بيتر” إلى أهمية إشراك الأطفال في صنع تلك البيئة التعليمية الملائمة داخل المنزل

وهناك من يحبون الحوافز المالية والرشاوى ولا بأس من ذلك ومنها بعض الزيادة في المصروف أو الألعاب الإليكترونية والحلوى وما شابه، مع توفير راحات كافية داخل اليوم وتحويل كل شيء للعبة أيضا وتجسيد الدروس في صورة مشكلات حياتية أقرب لعقل الطفل.

كيف تصبح مذاكرة المنزل فعّالة؟

بحسب كاثرين هيل في “نيويورك تايمز” ينصحك الخبراء عادة بالاتصال بالعين جيدا عند التدريس، وقبل إعطاء تعليمات شفهية للأطفال. بعد الانتهاء من ذلك، اطلب منهم إعادة ذكر النقاط الرئيسية لما قلته.

 

home studing-tb:others

تقول الدراسات أنه يمكن لمعظم أطفال المدارس الابتدائية العمل في مهام لمدة 25 دقيقة تقريبًا قبل أن يحتاجوا إلى استراحة. لهذا استخدم جهاز ضبط الوقت أو برنامج إدارة الوقت لترتيب فترات الراحة، والتي يمكن أن تصبح أيضًا انتقالات إلى مهام جديدة.

من المهم قيام الأطفال ببعض تمارين القفز، والحصول على شرب الماء، واتخاذ مسافة قصيرة سيرا على الأقدام، لعب لعبة لمساعدتهم على إعادة التركيز. وتجنب مقاطع الفيديو عبر الإنترنت أو الروايات المصورة حتى نهاية اليوم. هذه جعل مكافآت جيدة، ولكن يمكن أن تكون تشتيت منتصف النهار.

جدول اليوم فوق الثلاجة !

تحتاج لخلق روتين يشعر به ابنك منذ الوهلة الأولى، لأن هذا الروتين وبرنامج اليوم المحدد بمواعيد وأوقات راحة -وبحسب الخبراء – يجعل التعليم أسهل وأكثر فاعلية في المنزل، ويزيح الشعور بأننا في عطلة نهاية العام ولا داعي للعناء.

child design a schedule- tb:others

من المهم منح الأولوية للأبناء في صياغة المواد التي يرغبون في دراستها خلال اليوم ووضع المواعيد وتلقي المنح المختلفة التشجيعية ( يمكن وضع علامات أمام كل مهمة يتم إنجازها وربط ذلك بالمكافآت).

 

تأكد كذلك أن تواصلك فعالًا مع المدرسين وإدارة المدرسة وتلقي الدروس إذا ما كانت ترسل إليكترونيا وكذلك الواجبات والأنشطة وما شابه؛ وكلما تمكنت من مشاركة ابنك صار أفضل لأن رؤيته لمعلمه وسماعه تدعمه بشكل كبير.

وينقل أحد خبراء التعليم “جوردان بيكل” بحسب صحيفة “نيويورك تايمز” نصيحة بأن يكون التعلم لمدة “ساعتين في المجموع في اليوم للأطفال في المرحلة الرئيسية 1، والتي تغطي إلى السنة الثانية. وينبغي أن يشمل ذلك الفنون والحرف اليدوية، والأنشطة العملية. وسيتمكن الأطفال في المرحلة الرئيسية 2، التي تغطي السنة الثالثة حتى السنة السادسة الابتدائية، من القيام بالمزيد: حوالي ثلاث إلى أربع ساعات. ولكن مرة أخرى، يجب أن يشمل ذلك أنشطة PE ومهام أكثر إبداعًا أيضًا.

انجلينا ثاير في مدونتها الرائعة “teachingmama” تخبرنا بأفكار لإبقاء التعليم المنزلي ممتعا ومنها الجدول المرئي للأطفال الصغار بأنشطة اليوم والتي تمنحه فكرة جيدة عن مهامه وتتابعها ويمكننا تعليقه على الثلاجة مثلا ويمكننا تعليقها بمشاجب فوق حبل؛ حيث تحتوي كل صورة على نشاط محدد مثل حل واجب اللغة الإنجليزية ثم استراحة وهكذا.

فيما يخبرك د.بسمان في معهد “تشايلد مايند” بأنها ستكون فرصة في اوقات الراحات لمنح ابنك مسئوليات داخل المنزل من مثل جمع ألعابه في السن الصغيرة، والمساهمة في رعاية الإخوة الأصغر، وتبسيط الدروس لهم (في حالة الأبناء الأكبر كالمراحل الثانوية)، والأعمال المنزلية مثل الطهي وجمع الأشياء وترتيب الحجرات وتعقيمها.

ابقهم بعيدًا عن دائرة القلق

يقول دافيد أندرسن الخبير النفسي في معهد “عقل الطفل” Child Mind Institution؛ أن الرجوع للثمانينات في عصف ذهني يعود لما قبل ظهور الشاشات والألعاب الإليكترونية يفيدك في تخيل ما بوسعك فعله لتخفيف عزلة ابنك؛ ومشاركته فنون وحكاوى ممتعة (اجعل ذلك طقسا يوميا قبل النوم وبعد الغداء مثلا).

your son and corona-tb:others

ومن المهم ألا تعكس توترك من الأخبار السيئة لضحايا كورونا لأبنائك؛ وأن تحصرهم في دائرة الوعي والحذر من مثل “التباعد الاجتماعي” وتعقيم الأشياء لعدم نقل العدوى، وليس الخوف الزائد الذي يصيب بالتشتت والإحباط ويثبط المناعة.

ويحذر مارك رينيك بالمعهد نفسه من الاندماج الكامل مع وسائل التواصل الاجتماعي؛ تعرقل بناء يوم إيجابي صحي.ولكن هناك إمكانية لمنح أبنائك بعض الوقت من خلالها للتواصل مع أقرانهم وكسر العزلة.. مطلوب توازن فحسب.

بالطبع هناك تحدٍ يواجهه البعض لخلق أجواء ملائمة بعيدا عن العنف والظروف الاجتماعية القاسية أو الشجار بين الأبوين والأخوة وما شابه، وهي أشياء يعدها الخبراء من عيوب التعلم المنزلي المحتملة.

اجعله وقتا آمنا سعيدا

إن ممارسة النشاط الحركي والفنون ستكون له أهمية مضاعفة لابنك نفسيًا في عزلته المنزلية، والتي تؤدي لحالات من الغضب والاكتئاب الحاد ظهرت بالفعل في الكثير من المراهقين والصغار حول العالم، وتأكد أن أوقات راحته ليست مجرد عزلة إضافية مع شاشات التليفون الذكي، وشاركه الألعاب الحرة (ككرة القدم داخل المنزل) والقراءة للأشياء التي يحبها والرسم والفنون الحرفية اليدوية وما شابه.

وهناك مواقع القراءة المفتوحة للقصص العالمية ومنها ” BOOKFLIX” Storyline Online ، وكذلك مواقع للفنون يمكنك خلالها تعلم الرسم “مع Mo” يوم الاثنين في الساعة 1 ظهرًا، ويمكنك زيارة المتاحف الافتراضية التي توفرها وزارات الثقافة حول العالم والعديد من معارض الفن التشكيلي المبهرة وهي أشياء لكسر عزلة المكان واكتساب معلومات ثقافية ممتعة بصحبة ابنك.

ويعد الإبحار في الجوانب الروحية الإيمانية والصلاة عاملًا فاعلا دوما لإكساب ابنك الطمأنينة وعدم الفزع، ويشمل ذلك المشاركة في بعض الأعمال التطوعية التي لا تتطلب الخروج من المنزل بالنسبة إليهم كالتبرع بجانب من المصروف للبسطاء وتوفير ملصقات داخل البناية للتوعية.

من المهم أن تسعى لتأكيد روابط ابنك برفقاء دراسته، والتواصل معهم، وتبادل التجارب في التغلب على مشكلات البقاء في المنزل مع الاستذكار، وهو ما يخفف من مشاعر العزلة أيضا.

 

مواقع التعلم المنزلي

هناك مواقع كثيرة مخصصة لمساعدة الآباء والمعلمين في تجربة التعلم المنزلي؛ وبين هذا الطوفان عليك اختيار واحد أو اثنين فحسب ومتابعته بشكل دائم لتزويدك بالأفكار.

وتعد الألعاب التعليمية أيضا تجربة تستحق اغتنامها ولدينا مثلا: starfall  وغيره من المواقع العالمية، كما توفر المجموعة المتحدة للتعليم عبر منصّة “بارق” ألعابا تعليمية ثرية ومفيدة في مجال دعم تعلم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وهو ما تفعله منصّة “كلمن”kalemon  أيضا لمختلف المراحل التعليمية.

من المهم أن تستغل في راحات طفلك فرصة مجانية العديد من المواقع المبسطة المذهلة لتبسيط العلوم والرياضيات وتعليم اللغات والتي توسع كثيرا من إدراكه، ومنها Mystery Science في العلوم و Duolingo للغات، ويمكن أن تجدا لذلك سبيلا في أيام العطلات العادية كالجمعة في البلدان العربية، وهناك مواقع لإدارة تجربة التعلم من المنزل والتعرف على تجارب مختلفة ونصائح ومنها : “SCHOLASTIC” وOUTSCHOOL  وبعضها يقدم دروسا للطلاب في مراحل مختلفة مجانًأ.

وقد أطلقت PBS Kids نشرة إخبارية مجانية جديدة في أيام الأسبوع مع الأنشطة والألعاب التعليمية للطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 2 و 8 سنوات للقيام بها من المنزل.

ليس بالمعنى الحرفي

التعليم المنزلي لن يمكنه تحويل البيت لمدرسة بالمعنى الحرفي؛ سيكون عليك دائما أن تصبح مبدعا مرنا؛ لقد اعتاد أبناؤنا أن المدرسة هي مكان التعلم والبيت للراحة؛ علينا إشراكهم في اهمية التكيف مع الوضع الطاريء الجديد، مع احترام ميولهم وحاجاتهم..

نعلم أنك تخوض معركة توازن رهيبة بين التزامات عائلية وعملية وتداعيات نفسية وربما مادية للأزمة، وقد تكون معاناتك مضاعفة إذا ما كان أحد أبنائك يحتاج لرعاية خاصة (كأن يعاني صعوبات التعلم)؛ لكن تأكد أن أحدا لن يمكنه مصاحبة ابنك نحو مستقبله غيرك.

Shaimaa Essaكورونا حوّلت بيتك لمدرسة؟ .. أفكار عملية لتجاوز الورطة بنجاح

Related Posts